الإحداث والإطار القانوني

الإحداث والإطار القانوني

الإحداث

أوجب دستور 27 جانفي 2014 دعم اللامركزية واعتمادها بكامل التراب الوطني في إطار وحدة الدولة. وأقر الدستور جملــة مــن الأحــكام تتعلــق بقواعــد التــصرف المــالي للجماعــات المحليــة ومراقبتهــا كما وضع أسس مقاربة جديدة مبنيّة على مبادئ التفريع والتضامن والتمييز الإيجابي لإعطاء دفعٍ للعمل البلدي من خلال تجاوز مركزية القرارات والاختصاصات وتحويل الاعتمادات لفائدة الجماعات المحلية للتعديل والتسوية والمساهمة في تمويل المشاريع المحلية الحيوية بما يحدّ من الفوارق بين مكونات التراب الوطني.

وأوكل النظــر في المســائل المتعلقــة بالتنميــة والتــوازن بــين الجهــات إلى المجلس الأعــلى للجماعات المحلية كهيــكل تمثيــلي لمجالــس الجماعــات المحليــة التي تجسّد السلطة المحلية.

وأحدثت “الهيئة العليا للمالية المحلية” المعرّفة فيما يلي بـ”الهيئة” بمقتضى القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 والمتعلق بمجلة الجماعات المحلية في إطار تجسيم هذه الأحكام الدستورية وتعدّ أحد الهياكل التي تفترضها اللامركزية لتكون فعلية.

وحسب فصله الأول يهدف القانون الأساسي المتعلق بمجلة الجماعات المحلية إلى “ضبط القواعد المتعلّقة بتنظيم هياكل السلطة المحلية وصلاحياتها وطرق تسييرها وفقا لآليات الديمقراطية التشاركية بما يحقّق اللامركزية والتنمية الشاملة والعادلة والمستدامة في إطار وحدة الدولة”.

وخصص هذا القانون الأساسي للهيئة القسم الحادي الذي ضبط في فصوله من 61 إلى 65 صلاحياتها وتركيبتها وأُقر لها الحق في مقر توفره لها الدولة بتونس العاصمة وفي موارد تمكنها من الاضطلاع بمهامها. واعطي للهيئة اختصاصا مطلقا وواسعا، فقد كلفت بـ”النظر في كل المسائل المتعلقة بالمالية المحلية ودعمها وتعصيرها وحسن التّصرف فيها وفقا لقواعد الحوكمة الرشيدة وبما من شأنه أن يدعم الاستقلالية المالية للجماعات المحلية وأن يقلّص من التفاوت بينها”.

لذا فإن هذه المرجعية الدستورية والقانونية تجعل للهيئة دورا محوريا في تكريس اللامركزية ويرتبط إنجاح مسار اللامركزية في جانب هام منه بأداء الهيئة لمهامها بالنجاعة المطلوبة.

التنظيم الإداري والمالي للهيئة

احدثت الهيئة العليا المالية المحلية على قناعة عالية من المشرّع بأهمية هذا الجهاز لضمان توفير موارد مالية ضرورية للجماعات المحلية وللسهر على دعم المالية المحلية ومرافقة الجماعات لإعانتها على حسن التصرف فيها طبقا للدستور.

ولكن مقابل التوسيع في المهام الموكولة للهيئة وضبطها بكل دقة من قبل المشرع، لم يقع التنصيص على طبيعتها القانونية وعلى جهازها الإداري وعلى تفرغ رئيسها وهو ما فسح المجال للتأويلات القانونية في اتجاهات متباينة وتسبب في تعثر تركيزها خلال السنة الأولى من نشأتها.

ووفقا لما أفرزته الدراسة الاسترتيجية الجاري القيام بها لوضع مخطط استراتيجي وإطار ترتيبي للتصرف الإداري والمالي يتلائم مع مهام الهيئة ويمكنها من نجاعة التصرف وتحقيق الأهداف على المدى المتوسط  وبلوغ النتائج المرتقبة يتجه الأمر نحو:

اوّلا:

    • ارساء الاطار القانوني والتنظيمي للهيئة القادر عملياتيا على تحقيق الاهداف الاستراتيجة وما يتفرع عنها من اهداف فرعية كالتالي:

    • دعم الاستقلالية المالية للجماعات المحلية من خلال تطوير المالية المحلية وارساء منظومة جباية محلية ذاتية وتحسين الاستخلاص وحوكمة التصرف والاستغلال الأمثل للاملاك المحلية وتحسين التصرف في الموارد المالية والبشرية
    • تطوير قدرات التصرف في الموارد المحلية وذلك بالعمل اساسا على:إرساء نظام معلومات مالية شاملة وصادقة ومطابقة للمعايير المحاسبية وفي الآجال وتحليلها وتركيز نظام رقابة داخلية وتدقيق ومراقبة للتصرف واحترام مؤشرات التوازن المالي والتصرف بما من شانه ترشيد النفقات ولا سيما نفقات التأجير والتحكم في التداين وتعصير الجوانب اللوجستية للمالية المحلية وتحليل انظمة ونتائج محاسبة الكلفة واحكام سير عمليات اعداد وتنفيذ الميزانية.
    • التقليص من التفاوت المالي بين الجماعات المحلية بالعمل خاصة على ضبط مقاييس توزيع تحويلات الدولة بما يمكّن من التفاوت بين الجماعات المحلية والسهر على حسن تطبيقها من جهة وعلى تطوير آليات مستحدثة لتقليص التفاوت كاعتماد مبدأ التضامن والتمييز الإيجابي من جهة ثانية.

ثانيا :

تشخيص جملة من العناصر المحدّدة للاجراءات والاطراف المسؤولة على تنفيذ العمليات وتاريخ الشروع في تنفيذها وكيفية انجازها في جانب ضبط معايير انجاحها وتكاليفها والاجراءات الاستعجالية او ذات الاولوية منها والتحسب الى المخاطر التي قد تحول دون تنفيذها.

سلمت رئيسة الهيئة العليا للمالية نسخة من التقرير السنوي الأول للهيئة إلى وزيرة املاك الدولة

سلمت رئيسة الهيئة العليا للمالية المحلية السيدة أمال اللومي البواب اليوم الاربعاء 10 نوفمبر2020 نسخة من التقرير السنوي الأول للهيئة...
Lire la suite